بغداد والوداع الأخير (2)
سحبت بجهد الحقيبة السوداء التي كانت بجانب السلاح .. كانت بها ثلاث قذائف .. جيد لا أظنني سأحتاج أكثر .. إن خطتي وببساطة أن أذهب إلى الناصرية وأضرب دبابة أمريكية أو بريطانية .. لقد بدءوا في التوغل في تلك المنطقة ، كما أني أستطيع الوصول إليها بشيء من الجهد .. طبعاً لا يمكن أن أنطلق صباحاً فعندها سينتبه أهلي إلى غيابي سريعاً ..
على العشاء جلست أرمق أفراد عائلتي .. أبي معلم المدرسة جالس أمام التلفاز وبجانبه المذياع لا أدري لأيهما يستمع .. أمي التي تضع العشاء المكون من الباذنجان والطماطم المقلية وخبز التنور الذي تتقن صنعه .. أمي ذات القلب الكبير والصدر الحنون .. أخي الذي يصغرني بثلاثة أعوام والزغب النامي فوق شفته .. أختي التي تجدل شعرها ، وأخوي الصغيرين الذين ينوحان مطالبين هما أيضاً بطعامهما .. كلنا محشورون في تلك الغرفة الضيقة .. التي دائماً ما نلجأ إليها في الليالي حيث تزداد الغارات وتقوم الطائرات بتكثيف القصف وتزيد احتمالات إصابة المنزل .. ففي الزاوية تتكدس أكياس الطحين والأرز وبعض المواد الأساسية وجالونات من الماء ، وقد ألصقنا الأشرطة بأشكال متقاطعة على زجاج النوافذ لنمنع شظاياها من التناثر في وجوهنا إذا ما تحطمت ، وأغلقنا فتحات النوافذ في مكان التحامها مع الجدار ، وفتحة المفتاح بالباب وكل الفتحات في الغرفة بالنايلون ، وجهزنا ما نغلق به الفتحة أسفل الباب ، كل الفتحات ستغلق وسنعتصم بهذه الغرفة لو تم ضربنا بالسلاح الكيماوي ..
نظرت إليهم من جديد .. الحقيقة أني ربما لن أعود .. وعندها سأفتقدهم .. سأفتقدهم كثيراً .. أخذت أملئ عيني منهم ، وبدون أن أدري انحدرت من عيني دمعة .. مسحتها بسرعة قبل أن ينتبه إليها أحد .. وقبل أن يناموا قبلتهم جميعاً فضحكوا وقالوا : يبدو أنها متأكدة من أننا سنموت الليلة ..
عندما خيم الليل تسللت خارجة من المنزل كان الحمل ثقيلاً .. وضعته في صندوق السيارة .. وانطلقت قاطعة شوارع بغداد .. أنظر إليها وأحسبني كنت أودعها الوداع الأخير ..
استغرقت قرابة الخمس ساعات للوصول إلى الناصرية ، غلبني النعاس كثيراً وخفت أن أموت بحادث سيارة .. لا .. ليس قبل أن أقتل واحداً أو اثنين منهم ..
أوقفت السيارة قرب جدار متهدم .. كانت الدماء تلطخ الجدار .. وشظايا لقنبلة سقطت في منتصف البيت تماماً .. الله أعلم كم كان عدد الضحايا .. فهذه البيوت تضم عادة الكثير من الصغار بشكل خاص .. هه .. ويقولون أنهم يضربون أهدافاً عسكرية !!
جلست هناك .. تأملت النخلات .. كم من صاروخ مر عليك أيتها النخلة .. وكم من شخص مات بجانبك.. وكم من الدماء سالت على جذعك ؟ وكم من محتضر أسر بكلماته الأخيرة إليك ؟
كانت أضواء الصباح قد بدأت بالبزوغ من خلف المزروعات الخضراء .. والهواء كان نقياً .. هبت نسمة جنوبية .. أحسست أن تلك المزروعات والنباتات تتمايل بسلام .. دون أن يخطر ببالها لحظة أن قدماً غريبة قادمة من مكان ما من قارة خلف المحيط ستأتي لتسحقها وتئدها وتنتزع منها الحياة ..
وضعت القذيفة في الـ آر بي جي .. وحشوت المسدس والبندقية .. فقد لا يتسع لي الوقت لإعادة حشو أحدها ..
احتميت ببقايا جدار المنزل ووضعت المسدس بجيبي والبندقية بجواري .. أما الـ آر بي جي فهو بيدي .. كومت بعض الحجارة لأسند السلاح إليها وهو مصوب باتجاه الطريق المعبد ..
بعد قليل مر طفل صغير يحمل إناءً في الغالب ليملأه بالماء .. ثم مرت مجموعة من الأطفال الذين يشدون بالنشيد الوطني ..
وطن مدا على الأفق جناحاً .. وارتدى مجد الحضارات وشاحاً
بوركت أرض الفراتين .. وطـن .. عبقري المجد عزماً وسماحاً
أخذت أدندن به .. راقت لي الفكرة .. وقد أسعدني أن أشعر بالنشوة والفخر .. الذين بعثهما النشيد في قلبي ..
بعد فترة بدأت أسمع أصوات صراخ .. صراخ حاد يشق عنان السماء .. ما الذي يفعله هؤلاء الحقراء ؟
كان بوسعي أن أنطلق ولكن لا .. يوجد رجال هناك .. ربما من الأفضل أن أنتظر هنا .. أنتظر دبابة تمر .. طليعة الجيش ..
ظللت أسمع أصوات الصراخ فترة ثم انتهى كل شيء كما بدأ .. إذ ربما أهمد المعتدون صرخات النساء هذه إلى الأبد بذلك الأسلوب الذي يجيدونه ..
بعد قليل .. بدأت أسمع الصوت الذي انتظرته منذ فترة .. الصوت الهادر للدبابة وهي تشق سكون المزارع .. ارتعشت فَرِحة .. سأنتقم .. نعم .. أخيراً سأنتقم لك يا مؤيد ..
تحفزت يدي على زناد ال آر بي جي .. وتحفزت في جلستي .. يجب أن أركز جيداً .. يجب أن أحقق شيئاً .. يجب أن أنتقم ..
اقتربت الدبابة أكثر وبدأت أكثر وضوحاً .. كان هناك جندي يخرج رأسه من فتحة الدبابة ورشاشه بيده .. كان يلتفت ذات اليمين وذات الشمال .. كان خائفاً وقد بث الله الرعب في قلوبهم كما فعل في معركة بدر .. إنهم خائفون .. خائفون من الموت الذي يبرز لهم من تحت كل حجر .. من كل بيت .. ومن كل جدار متهدم .. وكنت أنا والموت نتربص بهم من المكان ذاته ..
وجهتها جيداً نحو ما أظنه كابينة القيادة .. بسم الله الرحمن الرحيم .. تمتمت بها .. الله أكبر صرخت بها وأنا أضغط الزناد ..
بمم ..
صوت الانفجار الأول ..
وضعت القذيفة الثانية بسرعة في السلاح وصوبتها من جديد نحو الدبابة ..
هذه من أجل مؤيد .. بسم الله ..
وضغطت الزناد ..
بمم ..
من جديد يدوي الانفجار ..
ظننت أني بدأت أنتصر .. غير أن سائق الدبابة انتوى غير ذلك .. فقد اندفع بالدبابة ناحيتي عازماً على تحطيمي ..
بسرعة أكبر .. وضعت القذيفة الأخيرة ..
ولكن الدبابة تقترب أكثر ..
وهذه من أجل الشعب العراقي .. والشهداء .. والأطفال .. والنساء .. والشيوخ .. والإسلام .. والأرض .. والوطن .. والـ ..
بسم الله ..
كنت قد ضغطت الزناد ..
بمم ..
الانفجار الثالث ..
للحظة ظننت أنني نجوت ..
ولكن الدبابة كانت قد انفجرت وألقتني بعيداً ..
أحسست بالألم في جميع عظامي .. يبدو كأنها تحطمت إلى قطع ..
أحسست أن إحدى ساقي تأبى أن تتحرك ..
كما لمحت خيطاً من الدم ينساب من جرح في كتفي ..
بقيت مستلقية حيث كنت ..
كانت دقيقتين تقريباً قد مرتا عندما سمعت تلك الآهة الخافتة ..
التفت لأجد جندياً أمريكياً ربما ، إذ لم يكن الوقت قد اتسع لأرى العلم البشع على الدبابة ..
كان الجندي هناك ..
بدا أنه سقط من البداية ..
لم يكن مصاباً أبداً ..
وكان بعيداً عن موقع الدبابة بما يكفي لأعتقد بأنه الجندي الذي كان واقفاً في الفتحة ..
تحسست جيبي ..
كان المسدس لا يزال هناك ..
الحمد لله ..
نهض المعتدي من سقطته ..
ونهضت أنا ببطء ..
كانت إصاباتي لا زالت تؤلمني وكنت قد بدأت أشعر أن جسدي بلا طاقة ..
ولكني تحاملت على نفسي قدر استطاعتي ..
ووقفت أستند على جدار هناك ..
نظر نحوي نظرة مليئة بالرعب وقال : سيدة أنت لا تقتل ..
كانت يداه ترتجفان بقوة .. رغم أن حزامه كان يحتوي قنبلتين وأشياء أخرى ..
ولكنه الرعب ..
لقد خاف من امرأة !!
لم أشأ أن أتركه .. ألم يقتلوا هم بقلب بارد من توسل لهم .. عبر السنين ..
رفعت المسدس وسحبت صمام الأمان ..
إصبعي على الزناد ..
لكن فجأة تشوشت الصورة أمامي .. وخذلتني قدمي للحظة ..
تحاملتُ على نفسي واستطعت أن أتمالك نفسي ..
إلا عيني اصطدمتا بنظرته الحقود .. وابتسامته المقيتة ..
كان الرشاش بيده وكان يصوبه ناحيتي ..
كانت اللحظات التالية حاسمة ..
المسدس في وجه الرشاش ..
للحظة .. تذكرت غرفة مؤيد والدماء التي كانت هناك ..
تذكرت جنازته ..
تذكرت صرخات المشيعين ..
لا إله إلا الله والشهيد حبيب الله ..
فكرت .. لماذا لا أكون شهيدة ..
لم أعرف ما فكر به هو في تلك اللحظات ..
فقط قلت :
بسم الله الرحمن الرحيم ..
وصوبت نحوه .. و ..
ضغطت الزناد ..
كان هو أيضاً قد حسم أمره وأطلق في اللحظة ذاتها ..
غير أني لا أذكر سوى تحطم ابتسامته المغرورة ..
والثقب الدامي في جبهته البغيضة ..
وبداية سقوطه نحو الأرض ..
أرأيت يا مؤيد ..
لقد انتقمت لك ..
لقد انتقمت لك يا مؤيد ..
كان هناك أصوات لغط قادمة من جهة البيوت ..
وكانت هناك وجوه سمراء محببة تطفو فوق ذكرياتي ..
ثم لم يعد هناك زمان ولا مكان ..
*****
في إحدى غرف العناية المركزة في المستشفى ..
هناك كانت ترقد ميسون ..
وقد اخترقت جسدها العديد من الرصاصات ..
تحلق حولها الأهل والأصدقاء والعديد العديد ممن سمع بقصة البطلة ..
إلى البطلة التي صنعت المجد لأمتها .. وأهدت إليهم الطريق ..
إلى البطلة التي حولت الأسطورة إلى رماد ..
إلى العزيمة والإرادة والكفاح ..
إلى القوة التي تخلقها العزيمة ..
إلى البطلة التي قتلت أربعة رجال ..
البطلة التي تساوي جميع الرجال ..
إلى ميسون ..
في الصباح التالي ..
لم تعد ميسون هنا ..
كانت هناك ..
مع مؤيد ..
لقد أصبحت البطلة ميسون .. الشهيدة ميسون ..
ولكن .. لها قد كان إخوة .. والحرب لا زالت قائمة ..
والمدافعون يزدادون ضراوة ..
ويزادا إيمانهم بالله ونصره لهم ولو بعد حين ..
لن تذهب دماء الأهل والأحبة هدراً ..وبسم الله سيكون الانتقام هو سيد الموقف ..
الإتيكـــــيت الإسلامــــــي
إنه فعلاًُ إتيكيت الإسلامي وليس اجتماعي كما يسمونه.
في الشارع:
تقرأ على السيارة عبارات مثل: "لا تنس ذكر الله" و "إلا محمد صلى الله عليه وسلم"، لكنك تستغرب عندما تكون قريباً من السيارة حيث تسمع أصوات الموسيقى الصاخبة، ربما أغاني أجنبية من أغاني السود وأنا متأكدة مليون في المئة أن السامعين لا يفقهون كلمة منها، لكن السيارة تكاد تقفز على إطار واحد لفرط علو الصوت والصخب المنطلق منها!!
لا إرادياً قلت: وكيف لا يهان نبينا الكريم ونحن لا نحترمه، وكيف نريد من غيرنا أن يحترمه بينما لا نلتزم بما أمرنا به؟ وأيهما يؤذي الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر: قوم كفرة استهزؤوا به؟ أم مسلم يعصي الله جهاراً ؟؟
***
السيارة تريد الخروج من الفرع، وأنت قادم بخط مستقيم، القواعد تقول أن الشارع لك، لكن السائق الخارج من الفرع ينتظرك حتى تقترب ثم يقفز بالسيارة إلى الشارع -كأنها عملية انتحارية- ثم يضغط على البريك!!!! ويزحف زحفاً !!!!!
لماذا؟؟؟؟؟؟؟؟

أنت تريد الخروج من الفرع، السيارة قادمة من بعيد تتهادى بسرعة متوسطة، تقدر أنك تستطيع الدخول للشارع، فتتقدم سنتميترات قليلة، تجعل قلب سائق السيارة القادمة يخفق بشدة "لا يمكن أن أسمح لهذه السيارة بالدخول أمامي، ستؤخرني بمقدار سيارة!" فيضغط بأقصى ما يستطيع على دواسة البنزين !!!!
***
تريد التجاوز من سطر إلى آخر في الشارع، تتبع القوانين فتعطي إشارة، ما أن يشاهد السائق في السطر الذي تريد الانتقال إليه الإشارة حتى يضغط على دواسة البنزين لا إرادياً، فأهم شيء ألا تدخل أمامه السيارة بأي ثمن !!!!
نصيحة: ارم القواعد وراء ظهرك وانتقل دون إشارة وإلا لن تنتقل أبداً.
في الكافتيريا أو المطعم:
في مطاعم الوجبات السريعة يكون عادة هناك سلة مهملات وفوقها مكان لوضع الصواني الفارغة، وطبعاً الصحون والاكواب كلها بلاستيكية أو كارتونية، بمعنى أن الإنسان الطبيعي يجب أن يفرغ صينيته في السلة ويضع الصينية في مكانها، الأجانب يفعلون ذلك، لكن العرب يتركون الطاولة كأن فصيلة من الأسود المفترسة انتهت للتو من التهام فريستها!!
الطاولة وسخة جداً، الأشياء من صحون وأكواب ومحارم ورقية وأكياس تتشابك في انتشار عشوائي فوق الطاولة!
انتشار صعب على الفنان التشكيلي أن يبدعه!
***
في المطاعم العادية، يفترض أن يترك الزبون الصحون على الطاولة، ويتكفل النادل بالتنظيف، لكن لماذا العشوائية ونشر الأشياء و"الهوسة" ؟؟
حتى في التقاليد هناك طريقة لوضع الشوكة والسكين بطريقة تدل على انتهاء تناول الطعام، نحن لم نطلب أن يتم اتباع تقاليد صارمة كهذه، لكن لماذا من الأساس نجعل الأمر كمعركة؟؟ ولماذا لا نحاول الترتيب قليلاً ؟؟
فكروا بالانطباع الذي نتركه لو أننا كنا دائماً نظيفين ومرتبين، وهو مختلف عن الأنطباع الذي يتركه العرب حالياً.
***
الكراسي، لماذا لا يتم إعادتها إلى أماكنها؟؟ ما الخلل من دفع الكرسي إلى مكانه بعد القيام منه بدل تركه كعرقلة لطريق الناس؟
***
المشكلة أن المجتمع العربي أصبح يرى أن من يلتزم بالإتيكيت هو "سافج"!!دعوني أحكي موقفاً غريباً بعض الشيء مررت به، وهو ما دعاني لكتابة هذا الموضوع:
يوم الجمعة في الدوام، يكون عدد الموظفين أقل بطبيعة الحال، ذهبت في فترة راحتي إلى الكافتريا، وطلبت عصيراً، لاحظت عدم وجود نادلة، حيث أن الكافتيريا عندنا فيها قسم خاص للسيدات، وتخدم فيه نادلة، وعادة يوم الجمعة تكون هناك على الأقل واحدة، لكن يبدو أنها أعتذرت أو الله أعلم المهم انها لم تكن موجودة، فانتظرت حتى أخذت العصير بنفسي، ودخلت إلى قسم السيدات، ويااااااااااااال الهول، وجدت أنه لابد كانت هناك معركة شرسة، الأكياس والصحون وهناك الكثير من الأشياء فوق بعضها، والكراسي "مطشرة" في أرجاء المعمورة!!
حاولت إيجاد مكان لوضع الكوب، نظفت مساحة بسيطة، بمعنى أن جمعت الصحون فوق بعضها والاكواب إلى جانبها والأكياس رميتها في السلة القريبة، بعد أن شربت العصير، فكرت أني لا أريد أن أزيد "الهوسة" الموجودة بكوب آخر، صحيح أني لن أنظف بعد الناس، لكني على الأقل لا أزيد على ما هو موجود، وأصلاً المكان حيث المفروض ان أعطيهم الكوب في طريقي، فأنا لن أخسر شيئاً، أرجعت الكرسي مكانه، وخرجت، واتجهت للكاونتر، كانت هناك سيدات مواطنات ينتظرن لطلب ما يردن، وكان هناك حوالي أربعة رجال من جنسيات عربية، المواطنات نظرن لي شذراً، فكيف أجرؤ على هذا الفعل حيث أن مستواي الاجتماعي لابد أنه متدني جداً، ولابد أني كنت أعمل خادمة في مكان ما بحيث لم أستطع ترك هذه العادة!!
أما الرجال فكانت العيون متسعة، والله شعرت أن بي شيئاً خطأ، حتى أن أحدهم كان يأخذ ماء تجمدت يده في طريقها للزجاجة!!
أما العامل الواقف وراء الكاونتر فقد تقدم بسرعة ليأخذ مني الكوب وهو يتشكرني!
أحسست أن الصمت عم المكان، وتوقف الزمن!!
غريب والله هذا المجتمع، كل هذا لاني لم أرد أن أزيد وساخة المكان ؟؟
طبعاً مشيت كالأميرات بكل أنفة و"خشمي" فوق فأنا واثقة أن تصرفي هو الصحيح.
وعلى سيرة الأميرات، فقد علمتنا والدتي منذ كنا صغيرات أن نقلد سندريلا وكل الأميرات الراقيات في تصرفاتهن، ومن ضمن التصرفات النظافة والترتيب، والحرص على عدم ترك مخلفاتنا في كل مكان، تعلمنا أن هذا هو تصرف النبلاء، وهو كذلك بالفعل، تذكرت نظرات المواطنات، مسكينات لا يعرفن كيف يتصرف النبلاء الحقيقيون!!

في السوق:
أعجبتني حلقة شاهدتها لبرنامج "خواطر شاب"، حيث كان المذيع يفرض غرامة على كل شخص يأخذ شيء من البائع ولا يشكره، فالشكر أدب ولباقة، لكنهم هنا يعتبرون أن الرقي هو في عدم الكلام مع الفئة الأقل !!!!
ولو وقفنا عند بائع وانتظرنا أحداً يشكره، لربما مرت دهور دون أن نسمعها!!!! إلا إذا من أجنبي، وهذه طبعاً ليست قاعدة، لكن الحقيقة أن هناك نسبة جيدة من الأجانب تعرف الإتيكيت وتتبعه على عكس العرب ومفاهيمهم المغلوطة.
***
بعض المتسوقين يأخذون عربة التسوق إلى عبر الشارع، أو ربما إلى بيتهم إذا كان قريباً ويتركونها هناك!!من يتوقعون أن يتبعهم ويجمعها من منطقتهم ويرجعها للمحل؟؟ بل ربما يتركونها في الشارع بما أنه انتفت حاجتهم لها!! سبحان الله !!
وغير هذه الملاحظات الكثير، لكن هذا ما يحضرني الآن.
بغداد والوداع الأخير (1)

بدأ قصف بغداد ..
استحال ليل سمائها نهاراً ..
وبدأت القوات الأمريكية تجتاج العراق ..
مع هذا كله بدأ قلبي يخفق خوفاً .. على الأرض .. الوطن .. الأهل ..
كتبت هذه القصة في الأيام الأولى للاجتياح .. تحديداً (4-4-2003)
أتذكرها اليوم .. وأضعها لكم مجزأة ..
الغرفة باردة كئيبة ، السكون يكتم أنفاس كل شيء إلا الساعة .. أسمعها رتيبة دقيقة ، تدفع على الغيظ .. الهواء البارد يتسلل كل دقيقة ليغمرني فارتعش وأزيد من عدد الأغطية ..
قبل قليل دقت الساعة اثنتا عشرة دقة ( لا يمكن أن تكون ثلاثة عشرة كما تخيلت !! )
استرخي .. استرخي .. استرخي ثم أنقبض ..
ترى ما الذي ذكرني به ؟؟
ربما البرد ..
أغمض عيني .. أريد أن أنسى ..
يهب الهواء من النافذة .. شعرة في عيني دفعها الهواء .. آه يبدو أن عيني كانت مفتوحة .. ألم أغلقها قبل قليل !!
أغلقها من جديد علها تبقى مغلقة فترة أطول ..
صوت غريب دخل الجو ..
إنه صوت خطواته .. أليس كذلك ؟؟
بلى إنها هي .. ولكن من أين ؟؟ من الشارع ؟؟
أنهض من فراشي وأنثر الأغطية حولي .. أنظر عبر النافذة .. لا شيء سوى قطة تخرج من سلة المهملات ..
هشششش ششششش
أفزعتها بصوتي ، ثم عادت تتمشى غير آبهة بي ..
ألن ينتهي هذا الهراء ؟؟
منذ تلك الليلة وكل صوت يذكرني به .. خطواته .. ضحكاته .. صوته .. طريقته في الكلام .. هل أصبح الناس جميعاً يتحدثون ويضحكون ويخطون مثل مؤيد ؟؟؟
يا رب .. افرجها ..
الساعة دقت دقة واحدة .. يا ربي .. منذ العاشرة وأنا أحاول النوم ..
أتقلب في الفراش وأتدثر أكثر ..
لماذا لا أغلق الشباك ؟
لأنه قد يأتي .. أريد أن يكون الطريق أمامه سالكاً .. أريد أن أعرف بقدومه قبل أن أراه ..
ها ها ها هااااااه
ضحكته .. قفزت من السرير من جديد إلى النافذة ..
إنها ضحكته .. ولكن هذا الرجل .. ليس له نفس قوامه .. سقطت كتفاي ..
إنها تشبه ضحكة مؤيد لكنها ليست هي .. لا .. كيف لم أميزها ..مؤيد لا يمطها في النهاية هكذا ..
أعود لأندس تحت الأغطية ..
سأنهض في الصباح وقد أصابني الزكام وأحمر أنفي .. ولو كان مؤيد هناك لضحك ضحكته الصافية والتمعت عيناه وهو يقول :
لقد أهملت من جديد .. لماذا تركت النافذة مفتوحة ؟ الذنب ذنبك .. شكلك مهرجة بأنفك الأحمر هذا ..
كنت حينها سأرد غاضبة ، ولكن لو أنه قالها الآن لطرت من الفرح .. ولكن أين هو الآن ؟
أليس من الممكن أنه يعاني البرد كما أعاني ؟
لا لا ..
خفق قلبي .. وأحسست بوجيبه .. لا ..
يا رب تخليه يدفأ .. يا رب ..
لن أستطيع النوم .. تماماً ككل الليالي .. منذ تلك الليلة ..
قمت من السرير .. سحبت الكرسي .. وتناولت تلك العلبة المنقوشة من فوق الخزانة ..
أنزلتها وفتحتها .. هذا هو فستان الزفاف .. هل ترونه ؟
هذا هو ذوقه .. ومعه هذا الشال .. أليس جميلاً .. أليس لطيفاً ؟؟
ومع هذا الفستان هذا الحذاء .. يحفظ حتى قياس قدمي .. وهذا العقد من الذهب ، وهذا السوار ، وهذا الخاتم على شكل زهرة اللوتس لقد اختارها بنفسه ..
أذكر ذلك اليوم .. جاء يخبرني أننا يجب أن نذهب إلى محلات الذهب حتى نشتري النيشان معاً .. ابتسمت .. إنه فَرِح وسعيد ..
فقلت له : لكنني أريدها على ذوقك ..
لوى فمه بشكل طفولي ليدلني على أنه غاضب وقال :
لا.. يجب أن تختاريه بنفسك .. إنه لك وأنت من سيرتديه ..
ضحكت ولكنني قلت له : من جديد أنت من سيختار ..
فأجاب بلهجة استخفاف : إمشي .. وأنا سوف أحرجك هناك حتى تختاريه أنت ..
رسمت على وجهي علامات التحدي .. وذهبت معه ولكن في النهاية كان هو من اختارها ..
يا الله .. كم الذكريات جميلة ..
هذا الدفتر .. إنه دفتره .. من أيام الابتدائية .. لقد كتب فيه أشعاراً كثيرة كلما أقرأها أشعر به أكثر وأؤمن بآرائه ومبادئه وأفكاره .. لقد كان القلم طوع بنانه منذ الصغر .. ولولا أن والده أصر أن يكون طبيباً لأصبح كاتباً مشهوراً .. ولكن دراسة الطب لم تبق له وقتاً لشيء آخر ..
هذه الوردة الجافة .. لقد كانت نَظِرة في ذلك اليوم ..
كنت قد استلمت نتيجة الثانوية العامة ، وكان أول المهنئين وهدية النجاح .. كانت وردة !!
ولكنها وردة تحمل معها كلمات ومعاني وخطب كثيرة لا أملّ من سماعها ..
وضعتها برفق على ثوب الزفاف الذي لم أرتديه .. وجلست أتأمل كل شيء ..
ذهبت إلى النافذة .. وقفت هناك .. أنظر إلى الشارع الخالي وإلى السماء وتلك النجمة التي تتوسط السماء ببريقها المميز ..
ذات مرة قال مؤيد .. إذا نظرت إلى تلك النجمة سأكون أنا أيضاً أنظر إليها وأكلمها لتنقل لك ما أقول ..
قالها صباح نفس اليوم .. ربما كان قد شعر بما سيحصل ..
هبت نسمة باردة فجأة فسرت في جسدي رجفة ..
صوت خطوات من جديد ..
هناك شخص قادم من الزاوية ..وقفت على أطراف أصابعي وانحنيت خارج الشباك لأرى أفضل ..
نعم .. أخيراً .. نفس القامة .. نفس المشية .. ربما تغيرت قليلاً .. ولكن كل شيء قد يتغير .. إنها الحرب ..
مؤياااااااااااااد
صرخت بها عالية وأنا ألوح بيدي .. يجب أن يعرف أنني لم أنسه .. وأني أنتظره .. ولم أصدق ما قاله الجميع ..
مؤيااااااااااااااااااااااد
لماذا لا ينظر ناحيتي ؟ ربما لا يزال بعيداً .. ربما لا يسمعني بوضوح ..
مؤيااااااااااااااااااااااااااد
أصرخ بها من جديد ..
يلتفت إليّ فأصرخ ..
مؤيد .. لقد انتظرتك أقسم أني لم أصدقهم .. كلهم كانوا كاذبين .. مؤيد .. ما بك ؟
ملامحه متغيرة !!
ولكن ..
لا ..
ليس هو ..
ليس مؤيد ..
سقطت منتحبة .. لماذا لم يعد مؤيد ؟
ألم يعدني ؟
اقتحمت أمي الغرفة واحتضنتني ..
( ما بك يا حبيبتي .. أهو مؤيد من جديد ؟؟ )
في عينيها الحنون نظرات قلقة ..
( نعم يا أمي .. نعم .. ظننت أنه هو .. ولكن .. لا .. مؤيد .. لن يأتي .. مؤيد لا يحبني .. )
دموعي .. ثورتي .. حزني .. غضبي ..
لماذا يا مؤيد .. لماذا لا تعود ..
( حبيبتي مؤيد مات .. لقد مات في منزله .. أنت رأيت غرفته المتهدمة .. لقد كان إحدى صواريخ الأمريكيين من نصيبه .. هذا ما كتبه الله عليه .. علينا أن نرضى بقضاء الله وقدره .. لقد أراد الله له الشهادة .. )
ضاعت باقي كلمات أمي .. وانطلقت عيناي للذكرى القريبة .. أتذكر النعش الذي حُمل به مؤيد .. نعش كبير .. ونعوش أخرى كبيرة وصغيرة .. مغطاة بعلم العراق .. أهل الحي يحملون النعوش .. ينطلقون بها نحو المقبرة .. يهتفون .. لا إله إلا الله محمد رسول الله .. وبعضهم ينادي : شوفوا يا عرب .. وآخر يكبر : الله أكبر .. الله أكبر .. النساء وسط دموعهن يطلق هلاهل تشيع الشهداء .. شهداء من الأقارب .. ربما الزوج .. ربما الأخ .. ربما الأب .. ربما الوليد الصغير .. ربما الطفل الرضيع ..
تذكرت نفسها وسط المسيرة .. لا تعرف حقاً إلى أين هي ذاهبة .. منذ أن رأتْ السقف الساقط .. الدماء التي تغرق كل شيء .. ووالدة مؤيد الباكية اللاطمة .. لم تعد تعرف إلى أين تسوقها قدميها .. الجمع يسوقها عبر الأزقة التي شهدت طفولة العديد من الشهداء .. وطفولتها هي ومؤيد ..
دموعها لا تستطيع لها كبحاً .. لماذا يموت بهذه الطريقة .. لماذا .. ما الذي قد جنته يداه .. نائم في سريره .. صحيح أنه كان ينوي قتال المعتدين ولكنه لم يشرع بذلك بعد !!
عادت للواقع سمعت والدتها تقول :
( صدقيني سنحارب .. وسننتصر على أمريكا وأعوانها .. وسننتقم لمؤيد ولغيره المئات ممن قتلتهم غارات أمريكا الجبانة ومؤيد لو كان هنا ما كان ليقبل أن يراك تبكين ..تذكرين أنه كان يرى البكاء ضعف .. وأنه علينا التسلح بالدعاء والقتال ضدهم ..
ليس من الممكن أن نجعلهم يدخلون أرضنا ويدنسون ذكرياتنا ويحرموننا مما أبقاه لنا الأحبة ..علينا أن نحمل السلاح ونقاتلهم وندافع عن الأرض والإسلام والكرامة .. ندافع عن الوطن .. عن موطن الذكريات وتراث الأحباب .. ولن نستطيع مواجهتهم بالحزن والبكاء وسهر الليالي ..
هيا يا حبيبتي .. هيا يا ميسون .. ارجعي إلى فراشك .. دعيني أغطيك جيداً .. دعيني أغلق هذه النافذة حتى لا تمرضي .. هيا ..
بعد أن هدأت .. وسكنت ارتجافتي .. وبعد أن مسحت أمي دموعي وقبلتني قبل أن تتركني .. لم أستطع النوم .. فكرت .. نعم .. لماذا أجلس باكية منتدبة ؟؟ لماذا لا أنتقم ؟
كان لكلمة الانتقام مذاق غريب .. لم أفكر به سابقاً .. أغمضت عيني فما أفكر به وأخطط له لا أستطيع تنفيذه وأنا أشعر بالتعب والنعاس ..
يتبع ...........
التربية الإسلامية ومواجهة التحديات
أكره فكرة المسبح لأنها بعيدة كل البعد عن النظافة، فأنا أتخيل مقدار الجراثيم والبكتيريا والمعقمات الكيماوية وإلخ لا داعي ان أبحر في أفكاري، المهم أنه أهم من هذا كله أني أريد مكان ترتدي فيه السيدات الثياب، فالعورة بين المرأة والمرأة هي من السرة إلى الركبة، ونظراً لتنوع الجنسيات وانتشار الجهل المدقع بين الناس، لا يرتدي الناس الملابس باعتبار أنهم يسبحون، طبعاً هم يلبسون لكنها أشياء لا أستطيع أن أطلق عليها كلمة "ملابس" . في أحسن الأحوال تكون هذه الملابس عبارة عن شورت قصير ولو وست في نفس الوقت، وفانيلة قصيرة مفتوحة من الأعلى والأسفل ومن الوسط!!
ورغم أن بعض الناس تعتقد أن هذا تعقيد إلا أني لا أحب أن أعرض نفسي لمشاهدة هذه المناظر، وأشعر بضيق عندما أضطر أن أشاهدها، ولذلك تركت فكرة المسبح والسباحة واكتفيت بالذهاب للبحر كل فينة وأخرى.
جاءت فتاة تكلمني تقول انها ذهبت للمسبح الفلاني، وأنها " شو بدي ألبس؟" فكانت الأخت مضطرة للبس ما ذكرت بالأعلى، فجاءتها سيدة وقالت لها هذا حرام، ولا يجوز أن تلبسي هكذا، ويجب ان تلبسي طويل وتغطي الركبة، وشرحت لها السيدة مشكورة الحكم والصحيح، فكان من الأخت أن سألتها: "إنت مسؤولة هون؟" ولما كانت الإجابة بلا فقد طالبت بحقها كـ"كستمر"، ولم تسمح لهم أن يفرضوا عليها ما تلبسه!!!
نعم .. هذا هو مجتمعنا .. الصحيح يعتبر تعقيد، والذي يتبع السنة فهو معقد، والذي يحاول توعية الناس بالسنة فهو يتعدى على حدود الآخرين، بينما الحقيقة أنهم هم من يعتدون على الحق العام بهذه الصور!
وقد يقول قائل: "وما لي وما لهم؟ أنا في حالي وهم في حالهم" ، أقول ربما ينفع هذا الكلام عندما يحاسب الإنسان على عمله، لكني سأحكي لكم الفرق بين المجتمع الصحيح والمجتمع الخطأ ..
لو مشينا في الستي سنتر في دبي يوم الجمعة، وهي غلطة ارتكبتها مضطرة ذات مرة وحاشا لله أن أعيدها، فليس هناك موطئ قدم ولا محط عين !!
أينما ما وقعت عين الماشي تقع على منظر خاطئ ومحرم وبنظري مقرف !!!
بينما اليوم عندما ذهبت للمتحف العلمي، فالمكان كان أولاً في الشارقة، وثانياً للعوائل، وثالثاُ الحدث علمي ، فكان أغلب الناس لن أقول الجميع، يرتدون ملابس محتشمة، رجالاً ونساء، شباباً وشابات، ورغم وجود شابات وشباب إلا أنه ويال العجب لم يكن هناك أي احتكاك من أي نوع !!!!!
نسبة 0.5% فقط غير محجبات، نسبة 2% يلبسون الضيق مع الحجاب، الشباب كلهم يرتدون بناطير عادية جداً (ليس لو وست أو تكاد تقع)، الكثير من الرجال المحترمين الذين يمشون غاضين البصر أو يقصرون نظرهم على المعروضات، ما شاء الله ما شاء الله ..
الفرق أني في الستي سنتر رجعت وأنا أشعر بشعور "وصاخة" يعني كأني توسخت مما رأيت وأشعر بضيق وانزعاج شديد من الوضع والحال في دولة مسلمة، وطبعاً أتمنى لو يطلقون يدي على كل الموجودين في السنتر، كان ملأت السجون التأديبية، وفرضت غرامات مالية على كل شبر لحم!
أما من المتحف العلمي فقد عدت وأنا أشعر بالراحة والتفاؤل، الحمد لله نحن في مجتمع مسلم!
نأتي على مسالة التربية .. الحقيقة أن ما نراه من شباب وشابات اليوم هو نتاج تربيتهم وهم صغار، فعندما نربي الفتاة الصغيرة أن تخرج أمام الرجال بملابس خليعة ونقطع مع لبسها لهذه الملابس شعرة الحياء، فلا يجب ان نتوقع أنها عندما تكبر فجأة تنتقل 180 درجة، وتشعر بحياء شديد، وتلتزم وتحتشم !!
منطقياً هذا الأمر لا يمكن أن يكون!
بينما إن عودنا الفتاة منذ الصغر، منذ سنواتها الأولى حتى، مثلاً لبس شورت تحت الفستان، حتى تتسترين، لأنه من العيب أن تنكشف عورتك، وعندما تكبر قليلاً نعلمها أن تلبس ما يغطي الركبة، ولا يمكن أن تلبس أقصر لا بحجة أنها صغيرة ولا غيرها، فساتين "نافشة" وأنيقة حالها حال أقرانها لكن دون قصر، ولنتجنب إلباسها البنطال فهو يرسمها ويحددها، أي نعم هي صغيرة الآن لكنها لن تبقى كذلك للأبد!
عندما تكبر أكثر، نلبسها الطويل، مع الأكمام الكاملة، ثم شيئاً فشيئاً ندخل الحجاب حتى لو لم تبلغ بعد، من باب التعويد، وإشعارها بأنها الآن سيدة، وبالتالي عندما تكبر أكثر تتصرف مباشرة كما هو متوقع منها أن تتصرف .. كسيدة ..
بعض الفتيات يتصرفن كأطفال رغم بلوغهن وذلك بسبب تقصير الأهل في تعليمهن، كمثال، فتاة محجبة لأنها بالغة، لكنها تلبس المزلاج وتتزحلق أمام الرجال وتمر بالقرب منهم بشدة (بفارق سنتيمترات معدودة) دون أن تشعر بخطأ في الأمر! رغم أنها كبيرة عمراً وجسداً !!
لا يمكن أن نتكلم مع هذه الفتاة ونحاول أن نزرع فيها الحياء الفطري، فذاك انتهى! إنما يمكن تنبيهها، وتصبح هي تراقب تصرفاتها، وهذه تحتاج طاقة وقدرة على ضبط النفس قد لا تتحلى بها الفتاة، بينما كان من الأولى الحفاظ على حيائها الفطري الذي خلقها الله به.
المجتمع بأغلبه الآن خطأ، في الكثير جداً من الأمور، قليلة هي نسبة الأشخاص الذي يحسنون التصرف ويتبعون السنة، كما أنه من الصعوبات التي تواجه هذه الفئة هي السمعة التي ربما تسبب بها ناس ظنوا أنهم يزدادون ديناً لكنهم بالحقيقة فهموا الدين بشكل خطأ .. هكذا أصبح كل من يتبع السنة معقد .. كل من يحاول تصحيح وضع خطأ هو معقد ومعتدي على حقوق الآخرين، وكل من يحاول إيجاد مجتمع نظيف فهو متخلف ويحاول فرض رأيه، وغير متقبل لآراء الآخرين!!
لكن على هذه الفئة أن تصمد.. لانها على حق .. مهما قل الحق ، ومهما ضعف، ومهما تكلم عنه الناس يبقى هو الحق ، ويوماً ما سيعرف الناس الحقيقة..
على الصعوبات التي تواجه هذه الفئة ألا تثنيها عن الالتزام بالصواب ومحاولة تصحيح الوضع بالنصح الصادق واللطف، مهما كان الرد ومهما كان عدم تقبل الناس للنصيحة، ومهما كان جفاؤهم.
فأولاً: هذه مسؤوليتنا كمسلمين، ونؤجر عليها، فكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "بلغوا عني ولو آية".
ثانياً: قد يكون بعض هؤلاء الأشخاص جهلة، ولا يعرفون هذا الأمر، وهنا سيصيبنا الاثم لو تقاعسنا عن واجبنا في التعليم.
ثالثاُ: لو أننا كلنا قعدنا عن النصح ومحاولة التغيير، لتفشى الخطأ في المجتمع أكثر مما وصل إليه الآن، وانتفى الصحيح، بل ربما أصبح الحق باطلاً !
رابعاً: سيبدأ الملتزون بالتفكير بخطأ وضعهم، فهم عكس التيار، وقد يحدث أن يشكون في ما هم عليه، مما قد يؤدي إلى انحرافهم أيضاً ومضيهم مع الباقين وتقليدهم!
خامساً: انتشار الخطأ، وعدم وجود صوت للحق يعود النفس على الخطأ، فتعتاده ولا تعد تراه! فإن تعودنا على الخطأ قبلناه!
سادساً: إن التفكير في الراحة النفسية التي سنجنيها من رضا الله إذا كان المجتمع ملتزماً ، هي سعادة وراحة تنبع من القلب، لا يمكن لشيء معادلتها في الكون.
وفي النهاية دعوني أريكم هذه الصور، التي ألتقطتها في نفس المجتمع، في نفس المكان، في نفس الوقت، الصورة الأولى لبنات أجنبيات مسلمات لا يعرفن من العربية سوى القليل جداً مما تعلموه في المدرسة في بريطانيا، وقد جاؤوا إلى هنا لقضاء إجازة في "بلد مسلم"، نشأن في بلد غير مسلم، بل يحارب الإسلام، ويعتبر إرهاباً، كما أن أجدادهن لم يكونوا مسلمين، بل إن الوالدين لم يولدا مسلمين.
الصورة الثانية مقربة لتروا جمال الحجاب واللبس المحتشم.
الصورة الثالثة والرابعة، لبنات عربيات مسلمات لأمهات محجبات وآباء ملتحين! وقد نشأن في دولة عربية مسلمة، هن حفيدات للصحابة ورجال عظام كصلاح الدين وخالد بن الوليد وغيرهم! حاولت طمس المعالم فليس الهدف التشهير.
كــــي لا ننســــى

ستة سنوات !!!
من كان يتخيل أن تمضي ستة سنوات والعراق لا يزال محتلاً ؟؟
نحن نعرف أن أمريكا تماطل وتضحك علينا بما يسمى "خطة الانسحاب"، ولا انسحاب ..
ستة سنوات ونحن نعاني منهم، وهم يشفطون بنفطنا وخيرات بلدنا والأهم دمائنا ..
ستة سنوات لم تعد فيها بغداد تلك الحسناء التي نعرفها منذ قرون طويلة .. بل أضناها ثقل الاحتلال، وامتصت نضارتها كل الدماء التي سالت عليها، وبكاؤها وحزنها على شبابها وأطفالها ونسائها ..
متى ترتاح بغداد ؟؟
متى تنفض عنها كل هذه الكلاب التي تتقاتل عليها ؟؟
العراق الآن صحن كبير يتهافت على بقاياه المفترسون .. كالأكلة على قصعتها كما قال نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: "يوشك الأمم أن تتداعى عليكم كما تداعى الأكلة على قصعتها فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذٍ قال : بل أنتم يومئذٍ كثير ولكنكم غثاءٍ كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة لكم و ليقذفن الله في قلوبكم الوهن فقال قائل : يا رسول الله وما الوهن قال : حب الدنيا وكراهية الموت "
متى تطرد بغداد المحتلين وتنفيهم ؟؟ وتستقبل أولادها من جديد وتؤيهم ؟؟
لك الله يا بغداد .. لك الله يا عراق ..
وحتى لا أطيل أكثر .. أحببت أن أنقل لكم هذا المقال :
http://sarayablog.net/wordpress/?p=419
حنيـــــــن
لمن المطر بلل الطرمة وطلعت ريحة التراب المبلل، رجف قلبي، هاية ريحة بيت جدو لمن نشطف الطرمة.
بابا جاب خبز أفغاني، ريحة الخبز ذكرتني بخبز بيبي الله يرحمهة اللي جنة نكعد على ريحته الصبح مع فارق الشكل والطعم طبعاً.
العصر كعدت ضايجة، ما عندي شي أسوي، اشتهيت كعدة العصر ببيت جدو، الخالات وبنات الخالات، والهوسة، السوالف، التين الفرش اللي حايشة جدو من الشجرة، والركي الأحمر الحلو (مو الفاهي مثل هنا)، كعدة المرجوحة، والجو اللطيف رغم أنه احنة بيوليو أو أغسطس، يفوت واحد من الخوال يسلم ويضحك ويانة شوية، ويروح يكعد يم جدو، يجي خالو العسكري وبكل بهاء وكبرياء وأنفة ووقفة منتصبة يسلم علينه، و(يعرفني بنفسه باعتبار أني لابد ما أذكره) أموت من القهر لكن أخفي قهري بابتسامة كلهة سعادة لأني فعلاً سعيدة بمن حولي، وأتمنى أن تطول الدقيقة للأبد، يدخل خالي الطبيب، وتبدأ خالتي تصف له أعراض ألامها، وهو يمازحها ويخفف عنها، يدق الجرس فنعرف أنه أحد الشباب نتراكض نحن البنات للداخل، ويبقون الخالات، ماكو لا كهرباء لا تلفزيون لا كومبيوتر بس الحياة من أجمل أجمل ما يكون ..
نلعب أونو على ضوة اللالة، بحيث الأزرق ميبين من الأخضر!
من رحنة لراوة، رغم صعوبة الحياة بالمزرعة، مرت عمي تحلب البقرة، ومرت عمي اللخ تخض الشجوة دتطلع الزبد، الركي من يجيبوه يفجخوه فجخ بلي سكين، الأكل كليته دهن بحيث معدتنه متحملته ومرضنة، سبحنة بالساقية، النومة عالسطح اللي بلي سياج، يعني هيجي الواحد كبل للكاع، الكعدة من الفجر و شلون شمس، تخبل تجنن ..
يعني البارحة ضحكت بس جنت ضايجة ليش؟؟
جنت دا أشوف صور لبرهومي، فكلت: هذا برهومي هنا حيل مكيف.
هذا اندار عليه بعصبية وكال: اسكتي! آني مو مكيف (بضم الميم) إنتي تلفزيون (على أساس رجعلي المسبة!)
ضحكت من رده، بس انقهرت عليه، على الأقل آني شفت شي، هوه كلشي مشاف.
ليش الناس تعتقد أنه احنة كاعدين يم بير نفط ونطلع من عنده ونبيع، وعايشين بنعيم وسعادة وما ناقصنة شي؟
يعني ألف الحمدلله والشكر على كل حال، والحمد لله والشكر على كل نعمة، بس ترة مثل ما اللي بالعراق أكو أشياء منغصة عيشتهم احنة هم.
صحيح الحمد لله الإمارات ما قصرت ويانة، بصرف النظر عن كل التصعيبات اللي صارت أخير شي، واللي العراقيين أنفسهم هم الصوج بيهة، أقصد العراقيين اللي فاتوا للبلد وسوودوا وجوهنة.
رغم ذلك ما أكدر أكول إني أشعر أن الإمارات هي وطني وبلدي (باعتبار الوطن هو المكان الذي ننتمي إليه ونعيش فيه) فآني عشت بالإمارات لكني لا أنتمي لها.
زين ولا حتى العراق بلدي، لأني ما عشت بيه، ولا أعرف عنه شي، حالي حال أي طالب درس جغرافية وتاريخ باجتهاد!
نمط الحياة، الناس، التعامل ، العيشة ..
آني أريد أعيش بالعراق اللي شفته سنة ال 2000، وأريد أعيش بي من آني صغيرة..
أعرف نو وي باك، وحتى لو تحسن وضع العراق ما راح يرجع مثل ما جان قبل.
زين شلوووووون؟؟
يعني لا هنا لا هناك ..
ماكو مكان من راح أكعد بيه راح أشعر براحة وأكول إي هنا كانت ذكرياتي ، وهنا أصول أهلي وأجدادي، وهنا مستقبلي، وهنا حياتي ؟؟
أعرف أغلب اللي ديقرون راح يكولون شكد بطرانة، وشنهالحجي الغير مفهوم، وأكو أحد كاعد بالإمارات ويحجي هيج؟ هاية أكيد دتبعد عين .
بس والله إنتو متدرون ..
متدرون شنو الالم والفراغ اللي بقلوبنة، فدشي هيجي صدك اللي كال: مقطوع من شجرة، يعني كأنما ماكو أرض يمشي عليهة الواحد، كأنما كاعدة أخوض بالبحر، أصارع الموج، وموجة ورة موجة، بقوة تضربني، تريد توكعني، وآني صامدة، ودا أمشي، أحياناً رجلي تغوص بالرمل ، أحياناً أدوس على حجارة مؤذية، أحياناً أحط رجلي تطلع بالهوة ويطلع ماكو كاع ..
كل مرة دا أحاول أكوم ..
ودا أكوم..
ودا أرجع أمشي ..
بس تعبت .. تعبت حييييييييييل .. أريد شوية أكعد، أريد أسترخي ، المشكلة من أكعد ثانية وحدة راح تغطيني الموجة، وأختنك وأموت ..
اكتئبتوا مو؟؟
عذروني بس جان لازم أفضفض ..
واخير شي أخليكم وية هالرابط (علاوي ابني كبر):
الرابط
وهذا الشعر الغنائي:
Little Wonders
Lyrics by: Rob Thomas
let it go,
let it roll right off your shoulder
don’t you know
the hardest part is over
let it in,
let your clarity define you
in the end
we will only just remember how it feels
our lives are made
in these small hours
these little wonders,
these twists & turns of fate
time falls away,
but these small hours,
these small hours still remain
let it slide,
let your troubles fall behind you
let it shine
until you feel it all around you
and i don’t mind
if it’s me you need to turn to
we’ll get by,
it’s the heart that really matters in the end
all of my regret
will wash away some how
but i can not forget
the way i feel right now
in these small hours
these little wonders
these twists & turns of fate
time falls away but these small hours
with these small hours, still remain,
they still remain
these little wonders
these twists & turns of fate
time falls away
but these small hours
these little wonders still remain
سارتجي بارتمان (سارة بارتمان) - Saartjie Baartman
كنت أقرأ في رواية طبية عن مرض الإيدز في إفريقيا، ومتت من القهر عندما عرفت قصة هذه الإنسانة التي عوملت بطريقة وحشية وأسوأ من أن تسمى حيوانية!